محمد السيد علي بلاسي
61
المعرب في القرآن الكريم
الاستعمال فتصبح من فحش الكلام وهجره ، وقد تسمو إلى منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول ومصطفاه . . . . ومن ذلك كلمة : « زركون » الفارسية فهي - في بيئتها الأصلية - بمعنى : « ذهبي اللون » فلما دخلت العربية حولت الكاف إلى جيم - بالتعريب - فنطقت ( زرجون ) واتسع معناها فأطلقت على ( الخمر - الكرم - وأشجاره وأغصانه - صبغ أحمر ) . ومع ذلك فبين المعاني الجديدة والمعنى الأصلي وشائج قربى . وإذا استأثر اللفظ الأجنبي بالاحترام والتقدير ترك أثرا ظاهرا في تطور المعنى . ثانيا - الأسباب الاجتماعية : ويمكن أن نجملها فيما يلي : أ - اختلاف طبقات المجتمع : فكل مجتمع يضم طبقات مختلفة في البيئة التي يعيشون فيها من مدن وقرى ، وجبال وسهول ، ووسائل حياة متنوعة ، وهذه الطبقات ذوات حرف ومهن كثيرة وبينها تباين في نظم الحياة والتفكير ودرجات التعليم والثقافة وغير ذلك ، وينعكس أثر هذا الاختلاف على اللغة كما ينعكس على غيرها من مظاهر حياتهم ، فلا ريب أن كل فريق يفهم بعض ألفاظ اللغة على نحو خاص ، أو يدخل عليها بعض التغيير الذي يناسبه ، وذلك قد يؤدي إلى اختلاف دلالتها . فكلمة حقل - مثلا - لها مفاهيم خاصة لدى الطبقات الاجتماعية التي تستعملها فالحقل - لدى طبقة الفلاحين - خاص بالأراضي الزراعية مكان عملهم اليومي على حين أنها تطلق لدى العلماء والباحثين على ميادين إجراء بحوثهم فيقولون : أثبتت التجارب في هذا الحقل صحة ما نذهب إليه من النتائج العلمية التي تشمل كذا وكذا ، ويقال حقل القوى البشرية . . . الخ .